الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

150

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يعلمه عن طريق اختبار الناس ، بل المقصود هو الباس الحقيقة المعلومة لدى الله لباس العمل والتحقق الخارجي ، وذلك لأن الاعتماد على نوايا الأشخاص الداخلية واستعدادهم غير كاف للتكامل وللمعاقبة والإثابة ، بل يجب أن ينكشف كل ذلك خلال أعمال خارجية لكي يكون لها تلك الآثار ( لمزيد من التوضيح انظر ذيل الآية المذكورة ) . والآية في الخاتمة تتوعد الذين يخالفون هذا الحكم الإلهي بعذاب شديد : فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم . على الرغم من أن الجملة الأخيرة في الآية تدل على تحريم الصيد أثناء الإحرام ، ولكن الآية التالية لها تصدر حكما قاطعا وصريحا وعاما بشأن تحريم الصيد أثناء الإحرام ، إذ تقول : يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم . وهل تحريم الصيد ( وهو صيد البر بدلالة الآية التي تليها ) يشمل جميع أنواع الحيوانات البرية ، سواء أكان لحمها حلالا أم حراما ، أم أنه يختص بحلال اللحم منها ؟ لا تتفق آراء المفسرين والفقهاء بهذا الشأن ، إلا أن المشهور بين فقهاء الإمامية ومفسريهم أن الحكم عام ، ويؤيد ذلك الروايات المروية عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، أما فقهاء أهل السنة فمنهم - مثل أبي حنيفة - من يتفق مع الإمامية في ذلك ، ومنهم - كالشافعي - من يرى الحكم مقصورا على الحيوانات المحللة اللحوم ولكن الحكم ، على كل حال ، لا يشمل الحيوانات الأهلية ، لأن الحيوانات الأهلية لا توصف بالصيد ، إن مما يستلفت النظر في رواياتنا هو أن الصيد ليس وحده المحرم أثناء الإحرام ، بل التحريم يشمل حتى الإعانة على الصيد ، والإشارة أو الدلالة عليه أيضا . قد يظن بعض أن الصيد لا يشمل ذوات اللحم الحرام ، إلا أن الأمر ليس